الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
163
سبك المقال لفك العقال
وأصلح ما وضح لديه من اختلال فخير الناس ، من أخذ بالبر والإيناس ، فبصّر من جهله ، واذكر عن وهله و إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » ، وتحابهم في اللّه رفعة وحظوة ، ولهم في السلف الكريم ، ومحافظتهم على الود القديم ، إسوة كريمة وقدوة . قلت انظر تحصيل ذا العلق النفيس ، والإمام الرئيس ، واستحضاره كلام الأدباء ، وسير النقاد البلغاء ومساجلته مع فرسان المعاني ، ورصفة تلك المغاني ، وقد كان حامل لواء الأدب ، وفائق أبناء جنسه في مرقب الطلب . وهذه الكلمة « ماذا » جرت بين الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع « 2 » ومالك بن المرحل « 3 » بسبتة حتى ألّف مالك كتاب الرمي بالحصا والضرب بالعصا « 4 » وفيه هنات لا ينبغي لعاقل أن يذكرها ، ولا لذي طي من البيان
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 . ( 2 ) أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي الأموي الأشبيلي ، ولد عام ( 599 ) وأخذ عن جماعة من الشيوخ ، وتبحر في العلم والعربية وبخاصة في النحو ، وألف تآليف كثيرة منها المختصر في النحو والإفصاح في شرح الإيضاح ، وانتقل بعد نكبة الموحدين في الأندلس إلى العدوة المغربية ، وسكن مدينة سبتة التي كانت تسمى بصرة المغرب ، فتخرج به تلاميذ كثر . له ترجمة في : شجرة النور : 202 ، الإكليل والتاج : الورقة : 55 ، اختصار الأخبار : 16 ، برنامج التجيبي : كشف الظنون : 1428 - 1819 الحركة العلمية في سبتة : 77 - 80 - 88 - وما بعدها . ( 3 ) أبو الحكم مالك بن المرحل من أعلام الأندلس في القرن السابع ، ولد في مالقة عام ( 604 ه ) وأخذ علومه فيها وفي أشبيلية وغيرها ، ونبغ مع نخبة من زملائه ؛ ثم رحل إلى سبتة ومنها إلى فاس حيث ظهر أدبه وعرفت شهرته وعلمه إلى أن توفي في فاس سنة ( 699 ه ) . له ترجمة في : الإكليل والتاج : الورقة : 104 - 105 ، الإحاطة في أخبار غرناطة 3 : 203 ، جذوة الاقتباس ، سلوة الأنفاس : 199 إدراك الأماني 3 : 62 - 63 ، الكوكب الثاقب 297 ، شجرة النور الزكية : 202 وقد قمت بتحقيق آثار هذا الأديب ودراسته في عمل مستقل . ( 4 ) توجد من هذه الرسالة نسخة مخطوطة ذهب بجزء منها الوهي والأرضة في مكتبة العلامة الأستاذ محمد المنوني ، وقد أهداني صورة منها قمت بنشر المقامة النجدية ضمن أوراقها بدراسة وتحقيق في مجلة البحث العلمي . العدد : 41 سنة 1993 . راجع ما كتبناه عن رسالة الرمي بالحصا والضرب بالعصا في كتابي أديب العدوتين مالك بن المرحل ؛ وما كتبه العلامة عبد اللّه كنون في النبوغ المغربي ، والأستاذ إسماعيل الخطيب في الحركة العلمية في سبتة : 311 وما بعدها . ومناهج النقد الأدبي بالمغرب خلال القرن الثامن الهجري .